حسن ابراهيم حسن

388

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

واشتهرت مصر بزراعة الليمون ، ومنه نوع يقال له التفاحى يؤكل بغير سكر لقلة حمضه ولذة طعمه « 1 » . وقد ذكر الحسن الوزان « 2 » أن سوق الزيانين بمدينة فاس كان يزخر بالزبد المملح والعسل والجبن الطازج والزيتون والليمون والجزر والكرنب ، وأن حوانيت هذا السوق كانت تزدان بزهريانه الزاهية التي كانت أثمانها تبلغ أضعاف أثمان السلع التي تباع فيها ، وفي هذه السوق تباع خوابى ( مفردها خابية وهي الجرة الكبيرة ) الزبد والعسل والزيت بالمزاد العلني ، وينادى عليها أشخاص مكلفون بوزن الزيت عند بيعه بالجملة ، ويسع كل من هذه الخوابى نحو ستين كيلوا جراما . أما سوق الزهور فإن الإنسان إذا شاهد هذه الزهور وتنوعها يعتقد أنه يشاهد أحسن البساتين وأجمل زهور الدنيا ، إذ يشاهد لوحة تضم أحسن وأزهى الألوان المتنوعة . ومن محاصيل المغرب القمح والذرة والشعير والجزر واللفت والفول الطازج . وقد اشتهرت المغرب والأندلس بزراعة قصب السكر وصناعته . وكثرت زراعة القصب في عهد السعديين كثرة عظيمة حتى إن السلطان أحمد المنصور الذهبي جلب الأعمدة الرخامية التي استعملها في بناء قصره البديع بمدينة مراكش من البلدان الأخرى مقابل كميات كبيرة من السكر التي اشتهرت المغرب بصناعته . وكذلك اشتهرت المغرب والأندلس بزراعة الزيتون واستخراج الزيت منه ، كما اشتهرت باستخراج العقاقير ( الأدوية ) من النباتات المختلفة ، كما اشتهرت الأندلس بزراعة القمح والشعير والذرة والكتان والقطن والتوت لتربية دود القز ، وانتفع الأمويون بمياه الأنهار الكبيرة كنهر تاجة والوادي الكبير والوادي اليانع وإبرو ( بسكون الباء ) ، وأقاموا عليها السدود وشقوا الجداول ، ووضعوا تقويما للزراعة عرف بالتقويم القرطبي ، الذي أصبح دليلا ودستورا لزراعة النباتات في مواعيدها وأخذه عنهم غيرهم من الأمم . وقد أسس محمد بن علي بمدينة غرناطة حديقة للنباتات أبيح دخولها للأطباء لدراسة النباتات النادرة . وقام ابن البيطار النباتى المشهور الذي عاش في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) بفرس نباتات الشام وآسيا الصغرى وفارس ومصر ، ثم ضمه الملك الكامل الأيوبي إلى حاشيته ، وأصبح رئيس النباتيين ، وألف كتابه المشهور في النباتات ومات سنة 646 ه ( 1248 م ) .

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 173 . ( 2 ) . 591 . p . I emot , nacirfA'l noeL